green power company green power company
رياضةمتفرقات

أيمن دحمان بجانب الرئيس قيس سعيٌد… هل هي رسالة خفية أم مجرد بروتوكول؟

في صورةٍ رسمية نُشرت من القصر الرئاسي التونسي خلال زيارة وفد المنتخب الوطني قبل السفر إلى كأس العالم، لا يمرّ توزيع الأشخاص في الكادر دون دلالات بصرية تستدعي قراءة اتصالية دقيقة، خصوصًا عند النظر إلى موقع الحارس أيمن دحمان في الصف الأول بجانب رئيس الجمهورية قيس سعيّد، مقارنة بوجود بقية الحراس في الصفوف الخلفية.
من منظور الاتصال البصري السيميولوجي، لا يمكن اعتبار هذا التموقع انعكاسًا لترتيب فني داخل المنتخب أو إشارة مباشرة إلى اختيارات الإطار الفني، بل هو بالأساس نتاج منطق بروتوكولي وإعلامي تحكمه قواعد “التمثيل الرمزي” أكثر من منطق الأداء الرياضي.
وجود أيمن دحمان في الصف الأول، وبالقرب المباشر من رئيس الجمهورية، يمنحه موقعًا بصريًا ذا كثافة رمزية عالية. في مثل هذه الصور الرسمية، يُختار عادةً عدد محدود من اللاعبين الذين يُنظر إليهم كـ”واجهات إعلامية” قادرة على تمثيل المنتخب في الفضاء العام، سواء عبر حضورهم الدولي أو ارتباطهم بالذاكرة القريبة للمنتخب. في هذا السياق، يُقدَّم دحمان كأحد وجوه الاستمرارية، بحكم مشاركته السابقة في الاستحقاقات الكبرى، ما يجعله عنصرًا مناسبًا للتموقع في “الواجهة البصرية” للصورة.
في المقابل، يظهر الحارسان مهيب الشامخ وصبري بن حسن في الصف الأخير ضمن الكتلة العامة للاعبين، وهو موقع لا يعكس بالضرورة ترتيبًا تنافسيًا داخل المنتخب، بقدر ما يعكس اندماجهم ضمن المجموعة التنفيذية الواسعة التي تُقدَّم بصريًا كجسم جماعي موحّد. في هذا النوع من التمثيل، لا يُفرد لكل لاعب موقع رمزي مستقل، بل يتم إدماجهم ضمن كتلة واحدة تمثل “المنتخب ككل”.
أما حضور لاعبين أصحاب خبرة دولية مثل إلياس السخيري وديلان برون ومنتصر الطالبي في مواقع مختلفة من الكادر، فيؤكد أن معيار التموقع لا يخضع لمنطق الأقدمية أو التجربة أو القيمة الفنية. فالسخيري، رغم كونه قائد المنتخب ومشاركًا في مونديالين سابقين، يظهر في الصف الثاني، ما يعزز فكرة أن الصورة لا تُبنى وفق هرمية رياضية، بل وفق توزيع بصري يوازن بين الشخصيات الرسمية من جهة، والرموز الرياضية من جهة أخرى.
في المحصلة، لا يمكن قراءة تموقع أيمن دحمان بجانب رئيس الجمهورية باعتباره رسالة مباشرة حول الحارس الأساسي في الاستحقاق القادم، بقدر ما هو اختيار رمزي ضمن منطق أوسع يهدف إلى إنتاج صورة جامعة، تضع الدولة في المركز، وتحيطها بوجوه رياضية مختارة تمثل المنتخب كواجهة وطنية موحدة. أما التفاصيل الفنية المتعلقة بالاختيارات داخل المستطيل الأخضر، فتظل خارج نطاق هذا النوع من التمثيل البصري الرسمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى